أبي هلال العسكري

144

الوجوه والنظائر

تولى يقال : ولي الشيء يليه ، إذا قرب منه ، وداري يلي دارك ، وولاية الأعمال ، من ذلك ، وكذلك : الولي ، وهو : المطر الذي يلي الوسمي ، والوسمي أولى سطر يجيء ، والولي : الذي يليه ، ومنه : الولي ، خلاف العدد ، لأنه يقرب منك ، قم قيل : ولى عنه ، وتولى عنه ، إذا أعرض وبعد . والتولي في القرآن على ستة أوجه : الأول : الانصراف ، قال : ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) دل على أنه كان في الشمس فانصرف إلى الظل ، ومثله : ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) أي : انصرف ، ومثله : ( تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) . والثاني : بمعنى الامتناع ، قال : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ) معناه : فإن امتنعوا من الإيمان بك والرضا بحكمك ، وقوله : ( أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ) أي : لما اتنعوا من ذلك أراد الله عقوبتهم ، فعجل بعضها لهم في الدنيا ، والإصابة بالذنب : الإصابة بعقوبة الذنب ، كما قال : ( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) أي : حاق بهم جزاؤه ، وقوله : ( حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي : فإن امتنعوا من الإيمان والهجرة ، وكان هؤلاء قوم من المنافقين زعموا أنهم احتووا المدينة واستأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخروج منها إلى البدو ، فأذن لهم ، فخرجوا ولحقوا بالمشركين ، فأمر الله أن يؤخذوا ويقتلوا حيث وجدوا ، لأنهم كفار ، إلا أن يرجعوا إلى المدينة . والثالث : الإعراض ، قال اللَّه : ( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) وقال : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) وقال : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ) كل هذا بمعنى الإعراض على ما قالوا وهو الأصل ، ويكون الإتيان الأوليان من هذا الوجه بمعنى الامتناع .